ابن حجر العسقلاني

337

فتح الباري

سليك بمهملة مصغرا بن هدية وقيل ابن عمرو الغطفاني بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء من غطفان بن سعيد بن قيس عيلان ووقع مسمى في هذه القصة عند مسلم من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بلفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين فقال لا فقال قم فاركعهما ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه وفيه فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه ووافقه الوليد بن أبي بشر عن أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني وشذ منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بهذا الإسناد فقال جاء النعمان بن نوفل فذكر الحديث أخرجه الطبراني قال أبو حاتم الرازي وهم فيه منصور يعني في تسمية الآتي وقد رواه الطحاوي من طريق حفص بن الصالح عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر فتحرر أن هذه القصة لسليك وروى الطبراني أيضا من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث وفي إسناده ابن لهيعة وشذ بقوله وهو يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد أخرجه ابن حبان وغيره وأما ما رواه الدارقطني من حديث أنس قال دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة سليك فلا يخالف كونه سليكا فإن غطفان من قيس كما تقدم وإن كان بعض شيوخنا غاير بينهما وجوز أن تكون الواقعة تعددت فإنه لم يتبين لي ذلك واختلف فيه على الأعمش اختلافا آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك فجعل الحديث من مسند سليك قال ابن عدي لا أعلم أحدا قاله عن الثوري هكذا غير الفريابي وإبراهيم بن خالد أه وقد قاله عنه أيضا عبد الرزاق أخرجه هكذا في مصنفه وأحمد عنه وأبو عوانة والدارقطني من طريقه ونقل ابن عدي عن النسائي أنه قال هذا خطأ أه والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرا حمل القصة عن سليك وإنما معناه أن جابرا حدثهم عن قصة سليك ولهذا نظير سأذكره في حديث أبي مسعود في قصة أبي شعيب اللحام في كتا ب البيوع إن شاء الله تعالى ومن المستغربات ما حكاه ابن بشكوال في المبهمات أن الداخل المذكور يقال له أبو هدبة فإن كان محفوظا فلعلها كنية سليك صادفت اسم أبيه ( قوله فقال صليت ) كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام وثبت في رواية الأصيلي ( قوله قم فاركع ) زاد المستملى والأصيلي ركعتين وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده فصل ركعتين واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه وعرف بهذه الرواية الرد على من طعن في هذا التأويل فقال لو كان كذلك لقال لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه أو إذا كان أحد ذا بذة فليقم فليركع حتى يتصدق الناس